سبط ابن الجوزي

363

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

ويلبس للحرب أوزارها « 1 » * وما من وفى مثل من قد غدر « 2 » ثمّ اجتمعت بنو أميّة إلى عائشة وتشاوروا وقالوا : كلّنا نطلب بدم عثمان ، ورأسهم عبد اللّه بن عامر الحضرمي ، ومروان بن الحكم ، والمشار إليهما طلحة والزّبير ، فاتّفقوا على المسير إلى البصرة ، لأن ابن عامر قال : قد كفاكم الشّام معاوية ، ولي بالبصرة صنائع - لأنّه كان واليها - ، وجهّزهم ابن عامر بالمال والجمال « 3 » . ولمّا عزمت عائشة على المسير ، نهتها أمّ سلمة « 4 » وقالت : يا هذه ، إنّ حجاب اللّه لن يرفع عنك بعد ، وما أنت يا هذه وهذا الأمر ؟ وقد تنازعته الأيدي وتهافت فيه

--> ( 1 ) تاريخ الطّبري : أثوابها ، بدل : « أوزارها » . ( 2 ) كذا في خ ، ومثله في تاريخ الطّبري ، وفي ك : وما من وقى مثل من قد عثر . ( 3 ) فلاحظ ما ذكره ابن الأثير في الكامل 3 / 207 - 208 ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 241 في عنوان : « ابتداء وقعة الجمل » . ( 4 ) قال اليعقوبي في تاريخه 2 / 180 - 181 في عنوان : « خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب » : [ قالت عائشة لأمّ سلمة : ] فلو خرجت بنا لعلّ اللّه أن يصلح أمر أمّة محمّد على أيدينا ! ! فقالت لها أمّ سلمة : إنّ عماد الدين لا يقام بالنساء ، حماديات النساء ؛ غضّ الأبصار ، وخفض الأطراف ، وجرّ الذيول ، إنّ اللّه وضع عنّي وعنك هذا ، ما أنت قائلة لو أنّ رسول اللّه عارضك بأطراف الفلوات ، فقد هتكت حجابا قد ضربه عليك ؟ . . . ولاحظ أيضا ما ذكره الشيخ المفيد في كتاب الجمل 124 - 125 في آخر عنوان : « فتنة الجمل » وص 126 127 في عنوان : « أمّ سلمة تحذّر عائشة » ، وابن أبي الحديد في شرح المختار 79 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة 5 / 217 - 221 في عنوان : « أخبار عائشة في خروجها من مكّة إلى البصرة بعد مقتل عثمان » ، والعلّامة المجلسي في الباب الثاني من أبواب ما جرى بعد مقتل عثمان في عنوان : « باب احتجاج أمّ سلمة على عائشة » من بحار الأنوار 32 / 149 - 170 برقم 124 - 130 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 55 في عنوان : « كتاب أمّ سلمة إلى عائشة » . قال البيهقي في المحاسن والمساوئ ص 337 في عنوان : « محاسن الندامة » : روي عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنّها دخلت على أمّ سلمة بعد رجوعها من وقعة الجمل وقد كانت أمّ سلمة حلفت أن لا تكلّمها أبدا من أجل مسيرها إلى محاربة عليّ بن أبي طالب ، فقالت عائشة : السّلام عليك يا أمّ المؤمنين ، فقالت : يا حائط ، ألم أنهك ؟ ألم أقل لك ؟ قالت عائشة : فإنّي أستغفر اللّه وأتوب إليه ، كلّميني يا أمّ المؤمنين ، قالت : يا حائط ، ألم أقل لك ؟ ألم أنهك ؟ فلم تكلّمها حتّى ماتت ، وقامت عائشة وهي تبكي وتقول : وا أسفاه على ما فرط منّي !